السيد محمد علي العلوي الگرگاني
439
لئالي الأصول
ولكن قد أجيب عنه : - كما عن المحقّق الخميني رحمه الله - ( بأنّ العقل مستقلٌّ بوجوب إطاعة المُنعِم ، وقبح مخالفته واستحقاق المتخلّف للعقوبة ، وهذا - استحقاق العقوبة - ليس بمناط انطباق عنوان الظلم عليه ، بل العقل يستقلّ بهذا مع الغفلة عن الظلم ، على أنّ كون مطلق المخالفة ظلماً للمولى محلّ بحث وإشكال ، هذا أوّلًا . وأمّا ثانياً : فلأنّ المطلوب في المقام هو تحصيل المؤمّن عن العقاب حتّى يتسنّى له الارتكاب ، وهو لا يحصل إلّابالتمسّك بهذه الكبرى ، التي مآلها إلى قبح صدور العقاب من المولى الحكيم العادل ، وأمّا مجرّد رفع الاستحقاق بمناط أنّ الارتكاب ليس بظلمٍ ، فلا يكفي في ذلك ، لأنّ رفع الاستحقاق عن ناحية الظلم وحصول الطمأنينة من تلك الناحية لا يصير مؤمّناً عن عامّة الجهات ، ما لم ينضمّ إليه الكبرى المذكورة ) ، انتهى كلامه « 1 » . أقول : ولا يخفى أنّ ملاك عدم الاستحقاق للعقوبة إن كان قبح العقاب بلا بيان ، فهو يكون مرتبطاً ببحثنا ، ولا ينافي ذلك انطباق عنوان الظلم عليه مضافاً إلى وجود تلك الكبرى ، لأنّه : إذا قامت الحجّة ، فهي تحكم بوجوب الطاعة من جهة وجوب شُكر المنعم ، الذي يعدّ من مستلزمات العبوديّة ، فإذا ترك هذا الحقّ الذي كان للمولى على العبد عُدّ تركه ظلماً عليه . وأمّا إذا لم تكن الحجّة قائمة ، فليست الوظيفة فيه ذلك ، فلا يثبت حقٌّ للمولى ، فلا ظلم عليه حتّى يستحقّ التارك عقوبةً ، كما لا بيان له ، فتكون معاقبة
--> ( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 / 252 .